قال رضي الله عنه: ولهم التصرف في العوالم كلها السفلية والعلوية، وحتى الحجب السبعين، وحتى في عالم الرقّا بالراء وتشديد القاف، وهو ما فوق الحجب السبعين، فهم الذين يتصرفون فيه وفي أهله وفي خواطرهم وما تهجس به ضمائرهم، فلا يهجس في خاطر واحد منهم شيء إلا بإذن أهل التصرف، رضي الله عنهم أجمعين.
وإذا كان هذا في عالم الرقا الذي هو فوق الحجب السبعين التي هي فوق العرش، فما ظنك بغيره من العوالم؟
قلت: ولقد قبض أصحاب المخزن ولدا لبعض أصحابي، وكان المخزن يطلبه وهو متخوف منهم، فلما قبضوه أيقن أبوه بالهلاك فجاءني، فذهبت للشيخ رضي الله عنه فرغبته وكلمته فيه، فقال رضي الله عنه: إن كنت تظن أن القط يأكل الفار بغير إذن فلان -يعني نفسه- فما ظنك بشيء؟ فلا تخف على الولد، وقل لأبيه يطيب خاطره. فكان الأمر كذلك، فإنه لما بلغ إلى المخزن أطلقه بلا سبب.
وكان رضي الله عنه يقول: إذا أردت قضاء حاجة لك أو لغيرك فاذكرها لي ولا تزد. أي ولا تحرص في قضائها وتهتم بها، فإن ذلك هو سبب عدم قضائها، فكان الأمر كذلك، فكنا إذا عرضت حاجة وذكرناها له وسكتنا، جاء فيها الفرج سريعا، وإذا وقع لنا بها اهتمام وعناية انغلق بابها، والله تعالى أعلم.
وسألته رضي الله عنه: هل يكون الديوان في موضع آخر غير غار حراء؟
فقال رضي الله عنه: نعم يكون في موضع آخر مرة في العام لا غير، وهذا الموضع يقال له زاوية أَسا بفتح الهمزة والسين بعدها ألف خارج أرض سوس بينها وبين أرض غرب السودان، فيحضره أولياء السودان، ومنهم من لا يحضر الديوان إلا في تلك الليلة، ويأذن الله تعالى ويسوق أهل آفاق تلك الأراضي، ويجتمعون بالموضع المذكور قبل تلك الليلة بيوم أو بيومين وبعدها كذلك، ويجتمع في ذلك السوق من التبر ما لا يحصى.
فقلت: وهل ثم جمع آخر في غير هذين الموضعين؟