الصفحة 453 من 761

فقال رضي الله عنه: سببه أحد أمرين: إما غيبته في مشاهدة الحق سبحانه اليوم على أخيه، حتى تفنى العوالم في نظره، فلهذا لا يحضر في الديوان؛ وإما كونه في بداية توليته، كما إذا كان ذلك بقرب موت الغوث الذي قبله فإنه قد لا يحضر في بداية الأمر حتى تتأنس ذاته شيئا فشيئا.

قال رضي الله عنه: وقد يحضر سيد الوجود صلى الله عليه وسلم في غيبة الغوث، فيحصل لأهل الديوان من الخوف والجزع من حيث إنهم يجهلون العاقبة في حضوره صلى الله عليه وسلم ما يخرجهم عن حواسهم، حتى إنه لو طال ذلك أياما كثيرة لانهدمت العوالم.

قال رضي الله عنه: وإذا حضر سيد الوجود صلى الله عليه وسلم مع غيبة الغوث، فإنه يحضر معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين وأمهما فاطمة الزهراء، تارة كلهم وتارة بعضهم رضي الله عنهم أجمعين.

قال: وتجلس مولاتنا فاطمة مع جماعة النسوة اللاتي يحضرن الديوان في جهة اليسار كما سبق، وتكون مولاتنا فاطمة أمامهن رضي الله عنها وعنهن.

قال رضي الله عنه: وسمعتها رضي الله عنها تصلي على أبيها صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي وهو تقول: اللهم صل على من روحه محراب الأرواح والملائكة والكون، اللهم صل على من هو إمام الأنبياء والمرسلين، اللهم صل على من هو إمام أهل الجنة عباد الله المؤمنين. وكانت تصلي عليه صلى الله عليه وسلم لكن لا بهذا اللفظ، وإنما أنا استخرجت معناه، والله أعلم.

فقلت: فإذا حضر الغوث فهل يقدر أحد على مخالفته؟

فقال رضي الله عنه: لا يقدر أحد أن يحرك شفته السفلى بالمخالفة فضلا عن النطق بها، فإنه لو فعل ذلك لخاف على نفسه من سلب الإيمان فضلا عن شيء آخر، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن أهل الديوان إذا اجتمعوا فيه اتفقوا على ما يكون من ذلك الوقت إلى مثله من الغد، فهم رضي الله عنهم يتكلمون في قضاء الله تعالى في اليوم المستقبل والليلة التي تليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت