الصفحة 452 من 761

وكنت داخلا معه ذات يوم من باب الحبشة فنظر إلي وقال: علي في هذه الساعة ثلاث كسوات لو أخذت واحدة منها ووضعت على مدينة فاس لذاب جميع من فيها ورجع سورها وبنيانها ودورها وجميع من فيها عدما محضا.

وكنت داخلا معه ذات يوم من باب الفتوح، فسألته عن أسمائه تعالى وعددها، وأن من العلماء من قال إنها أربعة آلاف.

فقال رضي الله عنه: إني في لحظة قدر تغميضة العين وفتحها أشاهد من أسمائه تعالى ما ينوف على مائة ألف، والترقي هكذا على الدوام في كل لحظة.

ولنرجع إلى ما نحن بصدده، فإن هذا بحر لا قرار له، ونحن على ساحل التمني نغترف من بحور الشيخ رضي الله عنه على قدر الإمكان، فنقول:

سمعته رضي الله عنه يقول: قد يغيب الغوث عن الديوان فلا يحضره، فيحصل بين أولياء الله تعالى من أهل الديوان ما يوجب اختلافهم، فيقع منهم التصرف الموجب لأن يقتل بعضهم بعضا، فإن كان غالبهم اختار أمرا وخالف الأقل في ذلك، فإن الأقل يحصل فيهم التصرف السابق فيموتون جميعا. وقد اختلفوا ذات يوم في أمر فقالت طائفة منهم قليلة: إن لم يكن ذلك الأمر فلنمت، فقالت الطائفة الكثيرة: فموتوا إن شئتم، فماتت الطائفة القليلة.

قال رضي الله عنه: فإن تكافأ الفريقان حصل التصرف فيهما معا.

فقلت: فإنهم أهل بصيرة وكشف، فلمَ يحصل بينهم النزاع وهم يشاهدون مراد الله تعالى ببصيرتهم؟

فقال رضي الله عنه: إذا كان الأقل هو المخالف، فإن الله يحجبهم عن المراد حتى ينفذ ما قضاه فيهم، وإذا تكافأ الفريقان فإن مراد الحق سبحانه يخفى على الجميع، لأن قلوب الأولياء الأصفياء مظاهر الأقدار، وقد اختلفت وتكافأت.

فقلت: فما سبب غيبة الغوث رضي الله عنه عن الديوان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت