وسمعته رضي الله عنه يقول: إذا اجتمع الأولياء في الديوان رضي الله عنهم أمد بعضهم بعضا، فترى الأنوار تخرج وتدخل وتنفذ فيما بينهم كالنشاب، ولا يتفرقون إلا على زيادة عظيمة.
وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الصغير من الأولياء يحضره بذاته، وأما الكبير فلا تحجير عليه. يشير رضي الله عنه إلى أن الصغير إذا حضره غاب عن محله وداره، فلا يوجد في بلدته أصلا، لأنه يذهب إليه بذاته، وأما الكبير فإنه يدبر على رأسه فيحضره ولا يغيب عن داره، لأن الكبير يقدر على التطور على ما شاء من الصور، ولكمال روحه تدبر له إن شاء ثلثمائة وستة وستون ذاتا، بل سمعت الشيخ رضي الله عنه مرة وأنا معه خارج باب الحبشة أحد أبواب فاس حرسها الله يقول: إيش هو الديوان والأولياء الذين يقيمونه كلهم في صدري. وسمعته مرة يقول: إنما يقام الديوان في صدري. وسمعته رضي الله عنه يقول مرة أخرى: السموات والأرضون بالنسبة إلي كالموزونة في فلاة من الأرض. يصدر هذا الكلام منه رضي الله عنه وما أشبهه إذا شهدنا منه زيادة، بل هو في زيادة دائما رضي الله عنه.
وقد كنت معه ذات يوم خارج باب الفتوح فجعل يذكر لي أكابر الصالحين مع كونه أميا، فقلت: فمن أين تعرفهم؟ فقال رضي الله عنه: أهل الفتح الكبير مسكن أرواحهم قبة البرزخ، فمن رأيناه فيها علمنا أنه من الأكابر. ثم جرى بيننا ذكر الشيخ سيدي إبراهيم الدسوقي، فقال: هو من الأكابر. فجعلت أذكر مناقبه والغرائب التي نقلت من كراماته، فقال رضي الله عنه: لو عاش سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه من زمنه إلى زماننا ما أدرك من المقامات ولا ترقى مثل ما ترقى أخوك عبد العزيز -يعني نفسه- من أمس إلى اليوم، والله ما قاله أخوك افتخارا، وإنما قاله تعريفا وتحدثا معكم بالنعمة.