وقال أبو داود عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم:"يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً لَا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ، فَالْتَمِسُوا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ". قال عبد الحق: في إسناده الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان، وقد ذكره أبو عمر بن عبد البر من حديث عبد السلام بن حفص ويقال له ابن معقب، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يُتَحَرَّى فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ الْجُمُعَةِ". قال: وعبد السلام ثقة مدني، وكذا قال فيه ابن معين، أو لعله حكاه عنه أبو عمر، انظر عبد الحق في الأحكام الكبرى. وانظر ابن حجر في الفتح، فإنه حكى واحدا وأربعين قولا، وذكر دلائلها وردودها وأطال في ذلك، ونسب الأقوال كلها، وذكر الأحاديث الدالة عليها، وبيَّن ما هو صحيح منها وما هو ضعيف أو موقوف أو غيره.
ولما وقفت على تلك الأقوال كلها وحفظتها كلها وعلمت دلائلها تكلمت مع الشيخ رضي الله عنه في الساعة المذكورة، فسمعت منه أسرارا كتبت بعضها وهو ما سبق، نفع الله به آمين.
ولنرجع إلى ما سمعت منه في أمر الديوان فنقول:
سمعته رضي الله عنه يقول: إن لغة أهل الديوان رضي الله عنهم هي السريانية، لاختصارها وجمعها المعاني الكثيرة، ولأن الديوان يحضره الأرواح والملائكة، والسريانية هي لغتهم، ولا يتكلمون العربية إلا إذا حضر النبي صلى الله عليه وسلم أدبا معه.
وسمعته رضي الله عنه يقول: ليس كل من يحضر الديوان من الأولياء يقدر على النظر في اللوح المحفوظ، بل منهم من يقدر على النظر فيه، ومنهم من يتوجه إليه ببصيرته ولا يعرف ما فيه، ومنهم من لا يتوجه إليه لعلمه بأنه ليس من أهل النظر إليه. قال رضي الله عنه: كالهلال، فإن رؤية الناس إليه مختلفة.