الصفحة 447 من 761

قال رضي الله عنه: ولكن لما كان قيام النبي صلى الله عليه وسلم ووقوفه خطيبا متضرعا خاشعا لله تعالى لا يعادله شيء، حصل للوقت الذي قام فيه النبي صلى الله عليه وسلم شرف عظيم ونور كثير، فصار ذلك الوقت بمثابة ساعة الجمعة أو أفضل، فمن فاتته ساعة الإجابة وأدرك ساعة وقوفه صلى الله عليه وسلم لم يضع له شيء، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بنقل الخطبة إلى ساعة الجمعة كلما انتقلت، لأن ساعته صلى الله عليه وسلم لا تنتقل، فكانت أولى بالإعتبار من ساعة الجمعة التي تنتقل، لما في ذلك أعني عدم نقل الخطبة من الرفق بالأمة المشرفة، وأيضا فإن أمر ساعة الجمعة غيب وسر لا يطلع عليها إلا الخواص، وساعته صلى الله عليه وسلم ظاهرة مضبوطة بالزوال فلا تخفى على أحد فكانت أولى بالإعتبار. وعلى هذا فمن لم يصل الجمعة عند الزوال وكانت عادته أن يؤخرها، فقد فرطوا في ساعة النبي صلى الله عليه وسلم يقينا، وهم على شك في إدراك ساعة الجمعة، فقد ضيعوا اليقين بالشك، وذلك تفريط عظيم، نسأل الله التوفيق لما نهجه صلى الله عليه وسلم.

فقلت: ونحن في المغرب إذا خطبنا في الزوال وأردنا مصادفة ساعته صلى الله عليه وسلم فإنا لا ندركها، لأن زوالنا يتأخر عن زوال المدينة بكثير، فينبغي لنا أن نتحرى ساعته عليه الصلاة والسلام قبل الزوال، وذلك يفضي إلى صلاة الجمعة قبل الزوال، وهذا لا يجوز، وكيف الحيلة؟

فقال رضي الله عنه: سر ساعته صلى الله عليه وسلم سار في سائر الزوالات مطلقا، فلا يعتبر زوال دون زوال، كما لا يعتبر غروب دون غروب، وطلوع دون طلوع، بل المعتبر طلوع كل قطر وغروب كل مكان، فإنا نصلي الصبح على فجرنا لا على فجر المدينة المنورة، ونفطر على غروبنا لا على غروبها، وهكذا سائر الأحكام المضافة إلى الأوقات، ومن جملة ذلك الزوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت