فقال رضي الله عنه: سببها أنه تعالى لما فرغ من خلق الأشياء، وكان ذلك في آخر ساعة من يوم الجمعة، اجتمعت الخلائق كلها على الدعاء والتضرع إلى الله تعالى في أن يتم النعمة على ذواتهم، ويعطيهم ما يكون سببا في بقائها وصلاحها مع رضاه تعالى عليهم وعدم سخطه.
قال رضي الله عنه: وينبغي للشخص إذا فتح عليه في ساعة الجمعة ووفق لها أن يدعو بنحو هذا الدعاء، ويسأل الله تعالى خير الدنيا وخير الآخرة، فإن ذلك هو الذي صدر من باطن المخلوقات يومئذ، ولم يكن دعاؤهم مجردا للآخرة، فإذا وفق الشخص للساعة المذكورة ووافق الدعاء المذكور نجح مرغوبه.
قال رضي الله عنه: وهذه الساعة القليلة جدا إنما هي قدر الركوع مع طمأنينته، وذلك قدر ما يرجع كل عضو من المتحرك إلى موضعه، ويسكن فيه، وتسكن عروقه وجوارحه من الحركة الناشئة عن التحرك السابق.
قال رضي الله عنه: وهذه الساعة تنتقل، ولكن في يوم الجمعة خاصة، فمرة تكون قبل الزوال تنتقل في ساعته، ومرة تكون عند الزوال وبعده تنتقل في ساعاته إلى غروب الشمس. فسمعته رضي الله عنه يقول: تبقى قبل الزوال ستة أشهر، وبعد الزوال ستة أشهر. وسمعته مرة أخرى يقول: إنها في زمنه صلى الله عليه وسلم كانت في الوقت الذي كان يخطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم وذلك عند الزوال، وفي زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه انتقلت فصارت بعد الزوال وصار وقت الخطبة وقت اجتماع الناس للصلاة فارغا منها، مع أن الخطبة والإجتماع إنما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لإدراك الساعة المذكورة.