الصفحة 445 من 761

ثم ذكر لنا رضي الله عنه سبب ليلة القدر فقال: إن العالم قبل خلق النور في جرم الشمس كان مظلما، والملائكة عامرون له أرضا وسماء وفي الكهوف والسهول والجبال والأودية، فلما خلق الله تعالى النور في الشمس وأضاء العالم بها ضجت ملائكة السماء وملائكة الأرض، وخافوا من خراب العالم ومن أمر عظيم ينزل بهم، فنزل ملائكة السماء إلى الأرض وجعلوا هم وملائكة الأرض يفرون من الضوء إلى الظل، أي من ضوء النهار إلى ظل الليل، فرارا من الضوء الذي لم يعرفوه إلى الظل الذي يعرفونه، خائفين متضرعين مجتمعين على الإبتهال إلى الله تعالى والتضرع له والخوف منه، يطلبون منه الرضا ويلجأون إليه في أن لا يسخط عليهم، ولم يكن في ظنهم إلا أنه تعالى أراد أن يطوي هذا العالم، فاجتمعوا على التضرع والإبتهال على الصفة السابقة مقدرين في كل لحظة وقوع ما خافوه، فإذا زاد إليهم الضوء فروا عنه إلى الظل، ولم يزالوا على تلك الحالة الضوء ينسخ الظل وهم يفرون إلى أن طافوا الأرض كلها، ورجعوا إلى الموضع الذي بدأوا منه، فلما لم يروا شيئا وقع حصل لهم الأمن ورجعوا إلى مراكزهم في الأرض والسماء، ثم صاروا يجتمعون ليلة من كل عام، فهذا هو سبب ليلة القدر.

قلت: فهذا يقتضي أن ليلة القدر كانت قبل خلق آدم عليه السلام، وفي الحديث ما يقتضي أنها خاصة بهذه الأمة.

فقال رضي الله عنه: الذي اختص بهذه الأمة الشريفة أجرها وخيرها والتوفيق لمعرفتها ببركة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأما الأمم السابقون فإنهم لم يوفقوا لها، كساعة الجمعة فإنها كانت يوم خلق الله تعالى آدم عليه السلام ولم توفق لها أمة من الأمم غير هذه الأمة الشريفة، فإنها عرضت على اليهود فاختاروا السبت، وعلى النصارى فاختاروا الأحد، وفقنا الله تعالى لها بمنه وجوده، والله أعلم.

وسألته رضي الله عنه عن سبب ساعة الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت