الصفحة 443 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن في كل مدينة من المدن عددا كثيرا من الملائكة مثل السبعين ملكا أو أقل أو أكثر، يكونون موجودين عونا لأهل التصرف من الأولياء فيما لا تطيقه ذات الولي.

قال رضي الله عنه: وهؤلاء الملائكة الذين يكونون في المدن يكونون على هيئة بني آدم، فمنهم من يلقاك في صورة خواجة، ومنهم من يلقاك في صورة فقير، ومنهم من يلقاك في صورة طفل صغير، وهم منغمسون في الناس ولكن الناس لا يشعرون.

وحكى لنا رضي الله عنه في هذا الباب حكايات فيها من الأسرار ما لا يكيف ولا يطاق. وسبب ذكره رضي الله عنه لهذا الكلام أنه سمعني أقول لبعض من حضر أنهم ذكروا أن من أخذ سفرا من سيدي البخاري وذهب به إلى ضريح ولي وفتحه وتوسل برجال سنده وبذلك الولي إلى الله تعالى فإن حاجته تقضى، ولا سيما إن كان هو السفر الأخير، ثم استفهمته رضي الله عنه عن صحة ما ذكر.

فقال رضي الله عنه: إن في كل مدينة عددا من الملائكة، فإذا رأوا العبد يطلب من الله شيئا، فإن رأوا القدر سبق به سددوه وكانوا معه، فيحضره التوفيق ويزول الشيطان من الطريق، وإن رأوا خلاف ذلك تركوه فحضره الشيطان. وحينئذ فإذا رأوا من أخذ سفرا من سيدي البخاري ذاهبا به إلى ضريح، ورأوا حاجته مقضية، سددوه وألقوا في قلبه الإلحاح والتلهف على طلبته، وذهبوا معه إلى الضريح وهو حامل لجرم السفر وهم حاملون لأسراره، فإذا دعا أمنوا على دعائه فتقضى حاجته، وإن رأوا الحاجة غير مقضية أخذوا أسرار الكتاب وذهب هو بالجرم فقط، ويعرض له الشيطان في الطريق بالوسوسة وتشتيت الفكر حتى لا تبقى له حلاوة في الدعاء.

فقلت له: فما السر الزائد على جرم الكتاب الذي يأخذونه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت