الصفحة 442 من 761

قلت: ومن أراد أن يظفر بهذه الساعة فليقرأ عند إرادة النوم:) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ (، إلى آخر السورة، ويطلب من الله تعالى أن يوقظه في الساعة المذكورة، فإنه يفيق فيها، ذكره الشيخ عبد الرحمن الثعالبي رضي الله عنه، وقد جربناه ما لا يحصى وجربه غيرنا، حتى إنه وقع لجماعة غير ما مرة أن يقرءوا الآية المذكورة ويطلبون من الله تعالى الإفاقة في الساعة المذكورة، كل واحد منهم يفعل ذلك في خاصة نفسه من غير أن يعلم به صاحبه، وإذا أفاقوا أفاقوا جميعا في وقت واحد.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الديوان أولا كان معمورا بالملائكة، ولما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم جعل الديوان يعمر بأولياء هذه الأمة، فظهر أن أولئك الملائكة كانوا نائبين عن أولياء هذه الأمة المشرفة، حيث رأينا الولي إذا خرج إلى الدنيا وفتح الله عليه وصار من أهل الديوان، فإنه يجيء إلى موضع مخصوص في الصف الأول أو غيره، فيجلس فيه ويصعد الملك الذي كان فيه، فإذا ظهر ولي آخر جاء إلى موضع ويصعد الملك الذي في ذلك الموضع، وهكذا كانت بداية عمارة الديوان حتى كمل ولله الحمد، كلما ظهر ولي صعد ملك.

وأما الملائكة الذين هم باقون فيه، ويكونون خلف الصفوف الستة كما سبق، فهم ملائكة ذات النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا حفاظا لها في الدنيا، ولما كان نور ذاته صلى الله عليه وسلم مفرقا في أهل الديوان بقيت ملائكة الذات الشريفة مع ذلك النور الشريف.

قال رضي الله عنه: وإذا حضر النبي صلى الله عليه وسلم في الديوان، وجاءت معه الأنوار التي لا تطاق بادرت الملائكة الذين مع أهل الديوان ودخلوا في نوره صلى الله عليه وسلم، فما دام النبي صلى الله عليه وسلم في الديوان لا يظهر منهم ملك، فإذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الديوان رجع الملائكة إلى مراكزهم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت