فأرانا قبره فدعونا له، ثم جعلنا نتكلم معه فوجدنا لسانه ثقيلا جدا لقلة مخالطته للناس وهو صغير، ووجدناه يتكلم بالعربية لأنه من القوم المجاورين لتونس وهم يتكلمون بالعربية، فسألناه عن الإيمان، فوجدناه يعرف الله إلا أنه يعتقد الجهة، فنهيناه عن ذلك، وبيَّنَّا له الصواب، ووجدناه يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه سيد الأولين والآخرين، ويعرف أبا بكر رضي الله عنه، ويعرف فاطمة بنت الرسول عليه الصلاة والسلام، وسألناه عن ابنها سيدنا الحسن فلم نجده يعرفه، وسألناه عن شهر رمضان فما وجدناه يعرفه، وذكر أنه يصوم ثلاثين يوما ولكنها مفرقة في السنة، فبيَّنَّا له وجوب صوم رمضان، وعيَّنَّا له موضعه من السنة، وسألناه عما يحفظ من القرآن فلم نجده يحفظ منه سوى) الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (، هكذا يحفظ هذا القدر مصحفا، فقلنا: وما عبادتك؟ فقال: الركوع والسجود لله عز وجل. فقلنا له: هل تنام؟ قال: أنام عند سقوط الشمس للغروب إلى أن يظلم الحال، وما عدا ذلك كله ركوع وسجود. فقلت له: هل لك أن تخرج إلى بلاد الإسلام وتعاشر أهله، فإنك على دينهم وتؤمن بنبيهم صلى الله عليه وسلم. فقال: نعم أنا مسلم من جملة المسلمين، ولكني لا أخرج عن موضعي هذا حتى أموت. قال: وكنا إذا كلمناه وقربنا منه عند الخطاب يفر منا لعدم إلفه بالناس. قال: وهو لا يطيق أن يأكل من طعامنا ولا تطيقه ذاته لطول إلفها بغيره. قال: ونظرنا فإذا نحن من ثمن مد من الريالات عنده وفيه بعض المثاقيل من الذهب. فقلنا له: من أين لك هذا؟ فقال: أرباب السفن يأتون في بعض الأحيان إلى هذه الجزيرة فيرونني فيعطونني شيئا من الريالات والدنانير بقصد الزيارة والتبرك، ويطلبون مني معروفا فأدعو لهم وينصرفون.