الصفحة 432 من 761

قال رضي الله عنه: كنت ذات يوم في المصلى بباب الفتوح مع سيدي منصور، يعني القطب، فبدا لنا أن نذهب إلى جزيرة في البحر الكبير الذي يضرب في مدينة سلا. قال: فذهبنا إليها فإذا هي جزية فيها قدر ميل وفيها عينان من الماء العذب، ووجدنا فيها رجلا يعبد الله تعالى وسنه نحو الأربعين سنة، وفيها بيوت منحوتة من الحجر، وفي وسط البيوت بويتات صغار كهيئة البيوت الصغار التي في داخل الحمام. قال: ولا أدري من نحتها، لأن الموضع بعيد من العمران جدا، ولا يبلغه أحد، وقد تبلغه السفن أحيانا، وفيها من الأشجار نوع يشبه ثمره ثمر اللوز إلا أنه يخالفه، ونوع آخر يشبه شجر التغزاز المعروف عندنا إلا أنه أقصر منه وله ورق عريض أخضر دائما، فنظرت إلى الرجل وإذا قوته ذلك الثمر الذي يخرج من النوع الشبيه باللوز، وذلك الورق الأخضر الذي في النوع الآخر الشبيه بالتغزاز، فهذا قوته دائما، ونظرنا إلى لباسه فإذا هو قد عمد إلى قضبان ذلك النوع الشبيه بالتغزاز وهي قضبان رقاق فضفر بعضها مع بعض حتى جعل منها مثل الحزامة، فاحتزم بها وستر عورته والباقي بلا ستر، فكلمناه وقلنا له: كم لك في هذا الموضع؟ فقال: لي فيه نحو الأربعين سنة. فقلنا له: سنك كله قدر الأربعين فمتى جئته؟ قال: جئته مع أبي ولي نحو من خمس سنين وأنا صبي صغير، فبقيت مع أبي نحو الخمس والعشرين سنة حتى مات، فدفنته هناك. فقلنا له: أرنا قبره لنزوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت