الصفحة 42 من 761

ومن كراماته رضي الله عنه: تأثير كلامه في القلوب، فقد جاءه فقيه من الفقهاء ذات يوم، فقال له يا سيدي ادع الله لي أن يقطع الوسواس من قلبي، فقال رضي الله عنه: الوسواس لا يكون إلا مع الجهل بالطريق، فمن قصد مدينة وهو جاهل بطريقها فإن الخواطر تختلف عليه، فيقول له خاطره الطريق هكذا فيتبعه، ثم يقول له آخر بل الطريق من ههنا فيبقى حيران ولا يدري أين يذهب، والعارف بالطريق يسير وقلبه سالم من ذلك، وطريق الدنيا والآخرة هو الله تعالى، فمن عرف هذا ربح خيري الدنيا والآخرة وأحياه الله حياة طيبة، ومن جهل هذا كان على الضد، فلما سمعت هذا الكلام رحمني الله به عز وجل فصار الخاطر إذا توجه لقضاء حاجة من غيره تعالى جذبه جاذب من غيره ورده إلى الله عز وجل ونطلب من الله تمام ذلك.

وسمعته يقول: المؤمنون إذا ناموا ناموا على الله، وإذا استيقظوا استيقظوا على الله، فلما سمعت منه هذا الكلام سكن معناه في قلبي ولله الحمد، فأنا في النوم والله تعالى في قلبي.

وسمعته يقول: إذا ذهب خاطر العبد مع غير الله فقد انقطع عن الله عز وجل. ثم من الناس من يرجع إلى الله عز وجل عن ساعة، ومنهم من يرجع عن ساعتين، ومنهم من يرجع عن أقل، ومنهم من يرجع عن أكثر، فلينظر العبد كيف قلبه مع الله عز وجل، فصار هذا الكلام -ولله الحمد- بمنزلة اللجام القلبي، فكلما أراد أن يسرح في بحار الغفلة جذبه هذا الكلام.

وسمعته مرة يقول: إن العبد لا ينال معرفة الله تعالى حتى يعرف سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف سيد الوجود صلى الله عليه وسلم حتى يعرف شيخه، ولا يعرف شيخه حتى يموت الناس في نظره فلا يراقبهم ولا يراعيهم، فصلّ عليهم صلاة الجنازة وانزع من قلبك التشوف إليهم، فرحمني الله بهذا الكلام حين سمعته، وكان هو سبب دخول الخير عليّ، ولهذا الكلام تفسير عريض وشرح طويل، ولو تتبعنا هذا الباب لطال وفيما ذكرناه كفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت