ومن ذلك أن بعض الأشراف كان يقرأ عليّ شيئا من العلوم الدقيقة فكنت أفسرها له بحسب ما عندي، فكان يعجبه ذلك ويقول: ما وجدنا في الفقهاء من يشرح لنا هذا الشرح الذي تشرحه أنت، فبينما أنا أشرح له ذلك الكتاب فإذا بصاحب الكتاب أشار إلى مسألة كبيرة فيها سر من أسرار الله تعالى، فقال لي الشريف: ما معنى هذا الكلام؟ فقلت: لا أدري، وخفت من إفشاء السر، فلم يزل الشريف يرغب فقلت له: والله لا أفسرها لك إلا إذا أعطيتني العهود والمواثيق أنك لا تتكلم بما تسمع مع قريب ولا مع بعيد، فأعطاني ذلك وفسرت له المعنى المراد وأجبته عن جميع الإشكالات الواردة العارضة حتى ظهرت المسألة ظهور الشمس، ففرح الشريف بذلك غاية الفرح، فقلت له: إن لقيت شيخنا الإمام رضي الله عنه يوما من الأيام في دهرك وانجر الكلام إلى هذه المسألة وأراد أن يشرحها لكم فأظهر الجهل وصور نفسك بصورة من لم يسمعها ولا طرقت سمعه، فأعطاني العهد على ذلك أيضا. ثم إني التقيت مع سيدنا الشيخ في ذلك اليوم فكان أول ما بدأني به أن قال لي تكلمت مع الشريف فلان بكذا وكذا، وذكر المسألة، فقلت له: يا سيدي نعم، ولم أرد إلا الخير ثم جعلت أفتش عن خاطره فإذا به والحمد لله مثل الحليب، وكشوفاته رضي الله عنه لا تنحصر. ومن أراد جمع كراماته احتاج إلى تأليف خاص مع أن كل ما في هذا الكتاب من الكرامات.