وكنت جالسا معه ذات يوم فجاءه رجل من أهل"زا"بزاي معجمة بعدها ألف ناحية معروفة، فقال: من أين أنتم؟ فقال له: من أهل"زا"فجعل رضي الله عنه يصف له البلد ويذكر له مواضع وعلامات والرجل يصدقه ويظن أنه ممن قدم إلى الموضع، ثم لما قام الرجل التفت إليّ وقال: إن الناس يحبون الكشف وفيه ضرر عظيم على الولي وعلى من يريد ذلك منه. أما ضرره على الولي فلأن فيه نزولا عن مشاهدة الحق إلى مشاهدة الخلق، وذلك انحطاط عن الذروة العليا، وأما على الذي يقصده من الولي فلأنه لا يقصد من الولي الكشف والكرامة إلا من كانت محبته على حرف، فإذا ساعفه الولي فقد أقره على حالته وأبقاه على عمايته.
وسيأتي إن شاء الله شرح هذين الأمرين في أثناء الكتاب.