الصفحة 39 من 761

وكذا وقع لنا مرة أخرى قبل أن نبلغ إلى الشيخ عبد السلام، فإنا لما قطعنا عقبة بني زكار وفات وقت العصر، ونزل من كان قطعها من الناس قبلنا قلنا له يا سيدي، قد نزل الناس الذي جاءوا قبلنا فقال: سيروا، قلنا يا سيدي كيف نسير ولا نعرف طريقا وليس فينا من يعرفها، فقال: سيروا فسرنا فتركنا الناس ولا دليل معنا، فلم نزل نمشي والله سبحانه وتعالى يلهمنا الطريق حتى بلغنا إلى عين ماء وبقربها أندر قد درست، فلقينا ربها فدلنا على النزول وبتنا أحسن مبيت، وباتت الدواب تأكل التبن، وباتت الدواب الذين نزلوا قبلنا على غير تبن، وسمعنا منه في هذه الزورة الكريمة علوما من الحقائق والدقائق، وقد كتبنا الكثير منها في هذا الكتاب، وإذا كان يتكلم معك في الأماكن والمواضع تظن إن لم تكن تعرفه أنه سافر إلى الموضع الذي يخبر عنه، وأنه ممن عاينه ورآه وما هو إلا الكشف الصحيح، وكم مرة يسافر إلى المواضع البعيدة بلا دليل ثم يسلك في سفره ذلك طرقا نافذة لا يعرفها أكثر الناس، وقد قال ذات يوم للفقيه سيدي علي بن عبد الله الصباغي رحمه الله وكان مسكنه بالصباغات على أربع مراحل من مدينة فاس: إني جئت مع جماعة راكبين على الخيل حتى بلغنا إلى موضع وصفه له وسماه، فتركت القوم هناك ودخلت لمرشدكم، ثم جعل يصفه له ويصف له داره وكأنها نصب عينيه، وذكر له ركوب الخيل سترا للكشف، قال لنا سيدي علي رحمه الله: لقد وصف وصف المعاينة الذي لا يزيد ولا ينقص، ثم قال له: إن الموضع الذي تربطون فيه الخيل فيه قبر ولي من الأكابر فلا تعودوا لربط الخيل فيه، فبحثوا فوجدوا الأمر كما قال رضي الله عنه، فاتخذوا ذلك الموضع مزارا.

وسمعت الشيخ رضي الله عنه يقول في ذلك الولي: إنه من آبائنا، يعني أنه كان غوثا، وصرح لي بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت