ولما خرجنا من تطاون بعد اليومين خرجنا والأمطار في أشد ما يكون، فقلنا يا سيدي هربنا من الأمطار وأردنا أن نرجع إليها فسكت عنا ثم خرجنا وأردنا أن نشتري شعيرا لعلف الدواب فأتى علينا فخرجنا والأمطار في أشد ما يكون، فلم نسر إلا ميلا أو ميلين وانجاب السحاب وسكنت الرياح وظهرت الشمس وطاب الزمان واعتدل الحال فعجبنا من ذلك، ثم لما كان نصف العصر قلنا يا سيدي أين ما تأكله الدواب؟ فسأل الناس عن العمارة، فقالوا بعيدة لا تبلغونها حتى ينتصف الليل، فسكت وجعل يمشي بنا ونحن سامعون مطيعون، فلما قرب المغرب قال ميلوا ذات اليمين، فخرجنا عن الطريق وعدلنا إلى ذات اليمين فلم نمش إلا قليلا ووجدنا أندارا لم تدرس وعين ماء قريبة منها، فقال انزلوا هنا فقد أتى الله للدواب بما تأكله، فأمرنا بالأخذ من الأندر فأخذنا وأعطينا الدواب تأكل وبتنا بأحسن مبيت، ثم لما بلغت العشاء أو قريبا منه جاء رب الأندر ففرح بنا غاية الفرح وأعطاه الشيخ رضي الله عنه أكثر من قيمة ما أكلت الدواب، ففرح وسر بذلك وبات معنا وأكل من طعامنا وصار كأنه واحد منا.