ومن ذلك أنا ذهبنا لزيارة القطب مولاي عبد السلام بن مشيش نفعنا الله به آمين وبلغنا إليه عند صلاة الظهر وكنا نظن أن يقيم بنا عنده، وإذا به رضي الله عنه يقول لا تحطوا عن الدواب حتى نرجع من زيارة الشيخ، فصعدت معه إلى قبر الشيخ عبد السلام وزرناه وقال لي كيف كانت زيارتك ودعواتك؟ قلت دعواتي في هذه الزيارة قصرتها عليك، فمنذ جلست للزيارة وأنا أدعو لك بخير ولم أدع لنفسي فضلا عن غيري، فقال رضي الله عنه: وكذلك أنا كانت زيارتي كلها لك ولم أدع لغيرك، ففرحت بذلك غاية الفرح ولله الحمد، ثم نزلنا من الجبل وأمرنا بالذهاب إلى مدينة تطاون، فقلت يا سيدي إن المدينة بعيدة ولا نقدر على وصولها في هذا اليوم وأمرك مطاع، فعزم علينا فعلمنا أنه لا يأمر إلا بصواب فركبنا على الدواب ولم نزل نسير إلى أن طلع الفجر، فدخلنا مدينة تطاون وبنفس دخولنا أرسلت السماء غرابيلها وجاءت الأمطار التي لا تطاق ودامت يومين، فأصعدني رضي الله عنه إلى سطح الدار التي نزلنا بها والأمطار تنزل، فقال أتنظر إلى هذه الأمطار الغزيرة؟ قلت نعم يا سيدي، فقال لأجلها سرت بكم ليلا فإني لما بلغت إلى مولاي عبد السلام رأيتها فما تظن أن يكون لو صادفتنا هذه الأمطار في تلك السلاليم ولا عندنا ما نأكل ولا ما تأكل دوابنا ثم تدوم علينا، قلت ما يبقى شيء من المشقة إلا نالنا أن نجونا من الموت، ثم قبلت يده الكريمة وقلت جزاكم الله عنا خيرا.