الصفحة 378 من 761

فقال رضي الله عنه: الحصر الذي في كلام الله تعالى وفي الحديث الغرض منه إخراج الكهنة والعرافين ومن له تابع من الجن الذين كانت تعتقد فيهم جهلة العرب الإطلاع على الغيب ومعرفته، حتى كانوا يتحاكمون إليهم ويرجعون إلى قولهم، فقصد الله تعالى إزالة ذلك الإعتقاد الفاسد من عقولهم فأنزل هذه الآيات وأمثالها، كما أراد الله تعالى إزالة ذلك الواقع ونفس الأمر فملأ السماء بالحرس الشديد والشهب، والمقصود من ذلك كله جمع العباد على الحق وصرفهم عن الباطل، والأولياء رضي الله عنهم من الحق لا من الباطل، فلا يخرجهم الحصر الذي في الآية ونحوها.

قال رضي الله عنه: ونحن نقول في هذا وأمثاله إن الكلام يكون عاما، ونشاشيب النور التي تكون فيه تخص بعض أفراده دون بعض، فالعارف إذا سمع اللفظ العام نظر إلى تلك النشاشيب، فإن رآها نزلت على فلان وفلان وزيد وعمرو وخالد وبكر فقط علم أنهم المرادون فقط دون غيرهم فلا دخول له في الكلام وإن كان اللفظ عاما، وإن نظر إلى النشاشيب فرآها نزلت على جميع الأفراد ولم يشذ منها فرد علم أن الجميع مراد.

قال: ونبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم كان يعلم هذا قبل أن تخرج الآية من كلامه الشريف، لأن نور النشاشيب يسبق إلى قلبه ليعرف مراد الحق سبحانه.

قلت: يشير رضي الله عنه إلى العام الذي أريد به الخصوص، والعام الذي بقي على عمومه، لكن رضي الله عنه لا يعلم اصطلاحا وإن سبق أهل الإصطلاح إلى روح المعاني، حتى إنه لو أتاه أعلم علماء الظاهر وأشدهم جدلا وأروغهم فيه وأكثرهم اطلاعا وأراد معارضته فإنه لا يطيقه، لأن الشيخ رضي الله عنه يسبقه إلى المعاني فيسد عليه كل ثنية حتى لا يسع معارضه إلا الإستسلام والإنقياد إلى قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت