الصفحة 376 من 761

وقد تكلم في الآية خلائق لا يحصون كثرة، وكان في عقولهم هذا المعنى الذي يشير إليه الشيخ رضي الله عنه وما أظهروه، فكم حوم عليه السبكي الكبير، وكم طار في طلبه عقل أبي يحيى الشريف الشهير بابن أبي عبد الله الشريف التلمساني، حتى جعل في الذنب ثلاث مراتب، وفي المغفرة ثلاث مراتب، أما الذنب فله مصدر وهو النفس، وله حقيقة وهو المخالفة، وله أثر وهو الظلام الذي يكون في القلب، من الذنب المشار إليه بقوله تعالى:) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (، وفي الحديث"إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ ذَنْبًا حَصَلَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ".

قال: وتسمية المصدر والأثر ذنبا مجاز من باب تسمية الشي باسم سببه في المصدر ومسببه في الأثر. وأما المغفرة فهي مأخوذة من الغفر الذي هو الستر، والستر على درجات:

الأولى وهي أقواها: أن لا يوجد الشيء أصلا، فهو مستور في ظلمة العدم.

الثانية: أن يوجد ولا تكون لنا حاسة تدركه أصلا.

الثالثة: أن يؤيده وتكون لنا حاسة تدركه، ولكن يحول بيننا وبينه حجاب.

فالشمس إن لم توجد في السماء أصلا فهي مستورة في العدم، وإن وجدت وكان الناظر إليها أعمى فهي مستورة عنه لعدم الحاسة، وإن حال بيننا وبينها غيم فهي مستورة عنا به، وهي أضعف مراتب الستر فإنها بعد زوال الغيم تبصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت