الصفحة 369 من 761

وقال الحافظ السيوطي في حاشيته: تبع في هذه العبارة السيئة الزمخشري، وقد قال صاحب الإنتصاف هو بين أمرين: إما أن لا يكون هذا المعنى مرادا فقد أخطأ، أو يكون مرادا لكن كنى الله عنه إجلالا ورفعا لقدره، أفلا تأدب بآداب الله تعالى لا سيما في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم نقل كلام الطيبي والتفتازاني، ثم قال: وقال القاضي عياض في الشفاء: هو استفتاح كلام بمنزلة أصلحك الله وأعزك الله، وقد ألف في هذا الموضع رادا على الزمخشري الصدر حسن بن محمد بن صالح النابلسي كتابا سماه"جنة الناظر وجنة المناظر في الإنتصار لأبي القاسم الطاهر"صلى الله عليه وسلم. وبهذه النكتة وأمثالها نهى أهل الدين والورع عن مطالعة الكشاف وإقرائه، وقد ألف في ذلك تقي الدين السبكي كتابا سماه"سبب الإنكفاف عن إقراء الكشاف"، فانظره في تلك الحاشية فقد نقله برمته، والله تعالى أعلم.

وسألته رضي الله عنه عن قوله تعالى:) وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا(ما المراد بالتعذيب المنفي هل في الدنيا أو في الآخرة؟ وهل بلوغ الدعوة شرط فيهما كما تقتضيه الآية؟ أو ليس شرطا كما دلت عليه أحاديث المعتوه ومن في معناه ممن لا يفهم الخطاب، فإنه يمتحن يوم القيامة بنار يؤمر بدخولها، فإن أطاع دخل الجنة، وإن عصى دخل النار.

فقال رضي الله عنه: بلوغ الدعوة شرط في التعذيب الواقع في الدنيا، بنحو الخسف والرجم وأخذ النصيحة وغير ذلك مما عذبت به الأمم السابقة العاصية لرسلها، فقوله تعالى)وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (أي وما كنا معذبين أمة بخسف ونحوه حتى يجيئها رسولها، وتقوم حجة الله عليها، وأما عذاب الآخرة فلا يتوقف على بعثة ولو توقف على بعثة لم يدخل أحد من يأجوج ومأجوج النار مع أنهم أكثر من يدخل جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت