الصفحة 368 من 761

قلت: وهذا التقرير في الآية أحسن ما قيل فيها عند من تأمل كلام المفسرين.

وقد قال البيضاوي عفا الله عنا وعنه:) عَفَا اللهُ عَنْكَ (كناية عن خطئه في الإذن، فإن العفو من روادفه.

قال شيخ الإسلام زكريا في حاشيته: تبع فيه الزمخشري، قال الطيبي: أخطأ الزمخشري في هذه العبارة خطأ فاحشا، ولا أدري كيف ذهب عنه وهو العلم في استخراج لطائف المعاني أن في أمثال هذه الإشارات، وهي تقديم العفو، إشعارا بتعظيم المخاطب وتوقيره وتوقير حرمته، وهو كما قال، لأن مثل ذلك لا يقتضي تقدم ذنب بل يدل تصديره على التعظيم، كما تقول لمن تعظمه: عفا الله عنك ما صنعت في أمري، ورضي الله عنك ما جوابك عن كلامي؟ ولهذا قال التفتازاني: ما كان ينبغي للمصنف، يعني الزمخشري، أن يعبر بهذه العبارة الشنيعة، بعد ما راعى الله مع رسوله تقديم العفو وذكر الإذن المنبئ عن علو المرتبة وقوة التصرف، وإيراد الكلام في صورة الإستفهام وإن كان القصد إلى الإنكار، على أن قولهم (عفا الله عنك) قد يقال عند ترك الأولى والأفضل، بل في مقام التبجيل والتعظيم مثل عفا الله عنك ما صنعت في أمري اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت