ومن ذلك أن السلطان نصره الله كتب كتابه وأرسل معه اثنين من أصحابه إلي برسم أن أذهب إلى مكناسة لأصلي بالناس في جامع الرياض فنزل بي ما الله به عليم، فلما سمع بذلك قال لي لا تخف فإنك إن رحلت إلى مكناسة رحلنا معك، ولكن لا بأس عليك وما طلبوه منك لا يكون، فذهبت معهما إلى مكناسة وسلك الله الأمر على خير ولا كان إلا ما قال الشيخ رضي الله عنه، فرجعت إلى داري بفاس ولما سمع بذلك والد الزوجة الفقيه سيدي محمد بن عمر كتب إليّ يقول: إنك قدمت من مكناسة ولم تلتق مع السلطان نصره الله ولا فاصلت نفسك فلا تدري ما ينزل بعد قدومك، فالرأي أن ترجع إلى مكناسة وتلتقي مع السلطان نصره الله، وتظهر له الرضا بقبول الإمامة في المسجد المذكور وغير هذا لا تفعله فأتيت بمكتوبه إلى الشيخ رضي الله عنه فقال لي اقعد في دارك ولا تخش مكروها، فكان الأمر كما قال الشيخ رضي الله عنه، وهذه كرامة غريبة ولو شرحت أمر الحكاية لظهرت الغرابة التي أشرنا إليها، حتى كان بعض أصحابنا من المقربين بمكناسة يقول: ما رأينا أغرب مما فعلت بعث إليك السلطان نصره الله كتابه وأكد عليك فيه وأرسل اثنين من أصحابه وقدما بك إليه، ثم إنك امتنعت من اللقاء معه ورجعت إلى فاس ولم تبال إن هذا الشيء عجيب وكل ذلك من بركة الشيخ رضي الله عنه.
ومن ذلك أن المرأة حصل لها حمل فقال هو ذكر، ولما كان تاسعها وعادتها أن تضع في أوله جاءها وجع فما شككنا أنه وجع الولادة، فقال رضي الله عنه: إن الوجع الذي ترون عن ضر نزل، وأما الولادة فإنها بعيدة، فكان كما قال رضي الله عنه.