ومن ذلك أنه رضي الله عنه كان يأكل القرنفل لضر بصدره فصار تشم منه رائحة طيبة وهي رائحة القرنفل. فكنت أشمها منه كثيرا إذا كنت معه بالنهار فإذا تنفس خرجت رائحة القرنفل مع نفسه الشريف، ثم صرت أشم تلك الرائحة بنفسها إذا كنت في داري ليلا، وقد سدت الأبواب وهو بداره في رأس الجنان وأنا أسكن في بكر نقر، بقاف معقودة، فجعلت الرائحة تفوح علينا في البيت المرة بعد المرة، فانتبهت لذلك وأعلمت المرأة بذلك وكانت تحبه حبا شديدا، وكذلك هو رضي الله عنه يحبها حبا شديدا، ثم طال أمر الرائحة علينا مدة كثيرة وأياما عديدة فقلت له رضي الله عنه: إن رائحتك تكون عندنا ليلا ونشمها كثيرا فهل تكون عندنا؟ فقال رضي الله عنه: نعم، فقلت له على سبيل الضحك: فإني يا سيدي أتيمم الرائحة حتى أقبضك بيدي. فقال رضي الله عنه ممازحا: وأنا أتحول إلى زاوية أخرى من البيت، ثم ذكرت له مرة أخرى أمر الرائحة فقال هذا الشم فأين الشوق؟
وقال لي رضي الله عنه مرة أخرى: إني لا أفارقك ليلا ولا نهارا، وقال لي مرة أخرى حاسبني بين يدي الله عز وجل إن كنت لا أنتبه لك في الساعة الواحدة خمسمائة مرة.
وقلت له مرة: يا سيدي رأيت في المنام ذاتي وذاتك في ثوب واحد، فقال هذه رؤيا حق، وأشار أنه لا يفارقني ليلا ولا نهارا، وقال لي مرة: أنا آتيك في هذه الليلة فرد بالك، فلما كان السدس الأخير من الليل وأنا بين اليقظة والمنام أتاني رضي الله عنه فلما دنا مني أخذت بيده الشريفة فقبضتها فتبعته وأنا أريد أن أقبلها؛ فلما قبلتها وقبلت رأسه الكريم غاب عني.