الصفحة 32 من 761

والذي نرتضيه رأيا وندين به عقيدة اتباع سلف الأئمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة، فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما لا شك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع اهـ.

قال الحافظ ابن حجر: وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري، والأوزاعي، ومالك والليث، ومن عاصرهم، وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بمن اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهو خير القرون بشهادة صاحب الشريعة اهـ.

ويشير بقوله وقد تقدم النقل إلى ما لخصناه من كلامه في تسمية من سبق ذكره، فعقيدة شيخنا رضي الله عنه هي عقيدة أهل القرون الثلاثة، وهذه هي الكرامة التي لا كرامة فوقها. قال الحافظ ابن حجر: قال ناصر الدين ابن المنير: الإستقامة يستحيل أن لا تكون كرامة بخلاف غيرها من الخوارق، فقد يكون رحمة، وقد يكون فتنة، وبعد سماعك هذا الكلام فاعلم أن ما شهدناه من كرامات الشيخ رضي الله عنه وكشوفاته شيء كثير لا يمكننا استقصاؤه، فلنذكر بعضه.

فمن ذلك أنه مات لي ولد أول معرفتي به فحزنت عليه أمه وكان مات ولد آخر قبل ذلك، فجعلت أسليها وقلت لها سمعت سيدي أحمد بن عبد الله صاحب المخفية يقول: إني إذا نظرت إلى الصبيان ونظرت إلى الأمور المستقبلة النازلة رحمتهم ومن مات منهم سلم من ذلك، وقد مات ولدك ونحو هذا الكلام مما يسليها ويصبرها، فلقيت شيخنا رضي الله عنه عند الصبح فقال: إنكم قلتم البارحة لزوجتكم كذا وكذا وذكر الكلام الذي نقلته عن سيدي أحمد بن عبد الله، فعلمت أنه كاشفني بما وقع في الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت