وسمعت منه في جانب سيد الوجود وعلم الشهود سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم من المعرفة بقدره العظيم، وجاهه الكريم، ما لم يطرق سمعي منذ نشأت من إنسان، ولا رأيته مسطورا في ديوان، وسترى بعضه إن شاء الله تعالى أثناء الكتاب، وأعرف الناس به أولاهم به يوم الحساب. وكذا سمعت منه من المعرفة بالله تعالى وعليّ صفاته وعظيم أسمائه ما لا يكيف ولا يطاق، ولا يدرك إلا بعطية الملك الخلاق.
وكذا سمعت منه من المعرفة بأنبياء الله تعالى ورسله الكرام عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام ما تخصه به كأنه كان مع كل نبي في زمانه، ومن أهل عصره وأوانه؛ وكذا سمعت منه من المعرفة بالملائكة الكرام، واختلاف أجناسهم وتفاوت مراتبهم العظام، ما كنت أحسب أن البشر لا يبلغون إلى علم ذلك، ولا يتخطون إلى ما هنالك.
وكذا سمعت منه من المعرفة بالكتب السماوية والشرائع النبوية السالفة الأعصار المتقادمة الليل والنهار ما تقطع وتجزم إذا سمعته بأنه سيد العارفين وإمام أولياء أهل زمانه أجمعين، وكذا سمعت منه من المعرفة باليوم الآخر وجميع ما فيه من حشر ونشر وصراط وميزان ونعيم باهر ما تعرف إذا سمعته أنه يتكلم عن شهود وعيان، ويخبر عن تحقيق وعرفان، فأيقنت حينئذ بولايته العظمى، وانتسبت لجنابه الأحمى، وقلت:
)الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ (.
فإن كل مؤمن إنما تكون طلبته معرفة الأمور السابقة وبذلك تكون صفقته رابحة ونافقة، وقد سأل سيدنا جبريل عليه الصلاة والسلام سيدنا ومولانا محمدا صلى الله عليه وسلم عن حقيقة الإيمان فقال:"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللهِ".