الصفحة 4 من 761

فمن كان أعرف الناس بهذه الأمور كان أحسنهم إيمانا وأكملهم عرفانا، فهذه -وفقك الله- هي المحجة البيضاء، والطريقة التي فجرها أضاء، وكان اجتماعي به -ولله الحمد- في رجب سنة خمس وعشرين ومائة وألف فبقيت في عشرته وتحت لواء محبته أسمع من معارفه التي لا تعد ولا تحصى، ولم يجر الله تعالى على يدي تقييد شيء من كلامه، بل كنت أسمعه وأعقله وأذكره لبعض أحبابي وخاصة أصحابي، فكل من سمعه يتعجب منه ويقول: ما سمعنا مثل هذه المعارف، ويزيدهم تعجبا كون صاحبها رضي الله عنه أميا لم يتعاط العلم، ومن الذين أعرضوا عنه في الظاهر غاية الإعراض وكل من سمع منهم شيئا يبقى متلذذا به اليوم واليومين والجمعة والجمعتين، وإذا لقيتهم ولقوني سألوني هل سمعت شيئا من تلك المعارف والفوائد اللطائف؟ فأذكر لهم ما تيسر، فيزيدهم ذلك حبا وتعجبا، ولولا خشية الملل لسميت هؤلاء الذين كانوا يسمعون مني كلامه ويتلذذون به فإن من عرفهم بأسمائهم علم مكانة شيخنا رضي الله عنه لشهرتهم في الناس بالولاية والتعظيم والتوقير إلى النهاية مع كثرة مخالطتهم للصالحين والأولياء العارفين وطول معاشرتهم لهم المعاشرة التامة بالقلب والحب واللب، حتى علموا بذلك أسرار الولاية وأوصاف المحبين وسمات العارفين، ومناقب الصادقين وأحوال الهادين المهتدين، هذا مع كونهم من أكابر العلماء وفحول الفقهاء، وحين سمعوا مني بعض كلام شيخنا رضي الله عنه أمروني بالدوام على محبته، وقالوا: هذا والله الولي الكامل والعارف الواصل.

وبالجملة فما سمع أحد كلامه إلا ويبادر إليه بالقبول التام، وستقف على ذلك بما تراه أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت