وسمعته رضي الله عنه يقول: إن اللغة السريانية هي لغة الأرواح، وبها يتخاطب الأولياء من أهل الديوان فيما بينهم لاختصارها وحملها المعاني الكثيرة التي لا يمكن أداؤها بمثل ألفاظها في لغة أخرى. فقلت: وهل تبلغها في ذلك لغة العرب؟ فقال رضي الله عنه: لا يبلغها في ذلك إلا ما في القرآن العزيز، فإن لغة العرب إذا جمعت المعاني التي في السريانية وكانت بلفظ العرب كانت أعذب وأحسن من السريانية، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول: إن اللغات كلها مطنبة بالنسبة للسريانية، لأن الكلام في كل لغة غير السريانية يتركب من الكلمات لا من الحروف الهجائية، وفي السريانية يتركب من الحروف الهجائية، فكل حرف هجائي في السريانية يدل على معنى مفيد، فإذا جمع إلى حرف آخر حصلت منهما فائدة الكلام، ومن عرف لأي معنى وضع كل حرف هان عليه فهم السريانية وصار يتكلم بها كيف يحب وارتقى بذلك إلى معرفة أسرار الحروف، وفي ذلك علم عظيم حجبه الله عن العقول رحمة بالناس لئلا يطلعوا على الحكمة مع الظلام الذي في ذواتهم فيهلكوا، نسأل الله السلامة، والله أعلم.