الصفحة 285 من 761

فقال لي صاحبنا التلمساني، وهو الحاج الأبر، التاجر الأطهر، سيدي عبد الرحمن بن إبراهيم، من أولاد ابن إبراهيم القاطنين بتلمسان، إن أخي الحاج محمد بن إبراهيم لما لم يعرف معنى هاتين الكلمتين وهما أحمى حميثا وأطمى طميثا امتنع من هذا الدعاء وقال لا أدري ما معناهما، ولعل أن يكون فيهما ما أكره، فسألني عن معنى الكلمتين، فسألت شيخنا رضي الله عنه عن معناهما.

فقال رضي الله عنه بديهة: لا يتكلم أحد اليوم على وجه الأرض بهاتين الكلمتين، فمن أين لك بهما؟.

فحكيت الحكاية، فقال رضي الله عنه: نعم سيدي إبراهيم الدسوقي من أكابر الصالحين، ومن أهل الفتح الكبير، وهو وأمثاله الذين يتكلمون بهاتين الكلمتين.

ثم قال رضي الله عنه: هما كلمتان بلغة السريانية. أما أحمى: فمعناه يا مالك، وفي سره يا مالك الملك العظيم الأعظم الحي القيوم. وحميثا إشارة إلى مملكته، فهو بمنزلة من يقول: يا مالك الأسرار، يا مالك الأنوار، يا مالك الليل والنهار، يا مالك السحاب المدرار، يا مالك الشموس والأقمار، يا مالك العطاء والمنع، يا مالك الخفض والرفع، يا مالك كل حي، يا مالك كل شيء، وفي هذا الإسم سر عجيب لا يطيق القلم ولا العبارة تبليغه أبدا.

وأما قوله أطمى: فهو بمنزلة من يصفه تعالى بالعظمة والكبرياء والقهر والغلبة والعز والإنفراد في ذلك كله، وكأنه يقول: يا عالم كل شيء، يا قادرا على كل شيء، يا مريد كل شيء، ويا مدبر كل شيء، ويا قاهر كل شيء، ويا من لا يتطرق إليه عجز ولا يتوهم في تطرقه نقص. وطميثا إشارة إلى الأشياء التي يتصرف فيها وإلى الممكنات التي يفعل فيها ما يشاء ويحكم ما يريد سبحانه لا إله إلا هو. وفي هذا الإسم سر عجيب لا يطيق القلم تبليغه أبدا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت