وسألته رضي الله عنه عن اسمه صلى الله عليه وسلم المنحما، فإن العلماء اختلفوا في ضبطه، فإن منهم من يقول إنه بضم الميم الأولى وكسر الثانية، ومنهم من يقول إنه بفتح الميم الأولى وكسر الثانية.
فقال رضي الله عنه: هو بفتح الميمين معا الأولى والثانية. وهما كلمتان لا كلمة واحدة، فالمَنْ بفتح الميم وإسكان النون كلمة، وحَمَنَّا بفتح الحاء والميم وشد النون كلمة أخرى. ومعنى الكلمة الأولى النعمة التي لها نفع ظاهر ونفع باطن، فالنفع الظاهر هو ما كان للذوات في عالم الأشباح، والنفع الباطن هو ما كان للأرواح في عالم الأرواح، فهو نعمة سقى منها جميع المخلوقات وجميع العوالم، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم كذلك، ومعنى الكلمة الثانية وهي كالصفة للأولى أن النعمة السابقة بلغت إلى الغاية وارتفعت إلى النهاية فكأنه يقول في النبي صلى الله عليه وسلم إنه النعمة التي بلغت الغاية ولم يدركه سابق ولا لاحق، وهو لفظ سرياني.
وقد قدم علينا بعض أصحابنا من أخيار تلمسان، فأخبرني أنه سمع بعض من حج بيت الله الحرام يقول إنه زار قبر سيدي إبراهيم الدسوقي نفعنا الله به، فوقف عليه الشيخ سيدي إبراهيم الدسوقي نفعنا الله به وعلمه دعاء، وهو هذا:
بسم الإله الخالق الأكبر، وهو حرز مانع مما أخاف منه وأحذر، لا قدرة لمخلوق مع قدرة الخالق، يلجمه بلجام قدرته، أحمى حميثا أطمى طميثا، وكان الله قويا عزيزا، حم عسق حمايتنا كهيعص كفايتنا، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فقال له سيدي إبراهيم: ادع بهذا الدعاء ولا تخف من شيء.