الصفحة 281 من 761

أما توجيه القصة الأولى: فلأن داود عليه السلام حكم بصميم الحق الذي هو غرمه قيمة الحرث، وإنما أمر بدفع الغنم لأنهم لم تكن عندهم عين في ذلك الزمان، وإن كانت فهي قليلة، فكانوا يتعاملون بالغنم والمواشي لكثرتها عندهم، فلذلك أمر بدفع الغنم ولم يأمر بدفع العين. وأما سليمان عليه السلام فإنه حكم بالصلح ورأى أن يدفع منفعة الغنم وغلتها من سمن ولبن وصوف في قيمة الحرث حتى يرجع الحرث وهو العنب إلى الحالة الصالحة، وهذا إنما يكون مع التراضي. ولا يقال لمن حكم بصميم الحق إنه أخطأ وإن الذي حكم بالصلح هو الذي أصاب.

وأما توجيه الحكم في القصص الباقية: فإن داود عليه السلام حكم بما يقتضيه ظاهر الحال في القصص الثلاث وهو الواجب في الحكم، إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم بغيره، وسليمان عليه السلام تحيل على الباطن حتى رده ظاهرا فحكم به حينئذ. ولا يقال في الحكم الأول إنه أخطأ وإن الثاني هو الصواب، بل كل منهما صواب، وإن كان الأول يجب نقضه عند ظهور الباطن، فنقضه لا يدل على أنه كان حين التنفيذ خطأ، فهو بمثابة عدول شهدوا شهادة زور بأمر فأمضاه القاضي بناء على شهادتهم، فذلك هو الواجب عليه، وليس ذلك بخطأ منه، فإن تاب الشهود ورجعوا واعترفوا بالزور وجب على القاضي أن يحكم بما يقتضيه رجوعهم، ولا يلزم أن يكون حكمه الأول خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت