واستدلوا أيضا بقصة أخرى وقعت بينهما، وهي قصة المرأتين اللتين خطف الذئب ولد الكبرى منهما، فأخذت ولد الصغرى وادعت أنه ولدها، وترافعتا إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى لأنها ذات الحوز، وقضى سليمان بأن يقسم الولد بينهما نصفين، فلما سمعت الصغرى بقسم الولد نصفين سلمت للكبرى وقالت هو ولدها، وجعلت الكبرى تطلب قسمه فقضى به للصغرى، وقال للكبرى: لو كان ولدك ما طلبت قسمه.
وبقصة ثالثة وقعت بينهما، وهي أن امرأة ادعى عليها أنها مكنت كلبا من نفسها، فأمر داود برجمها حيث شهد الشهود بذلك. ثم إن سليمان وقع له مع الصبيان وهو يلعب نظير القصة، فحكم بتفريق الشهود ففرقوا، فاختلف قولهم، فرجع داود إلى تفريق الشهود.
وبقصة رابعة وقعت بينهما، وهي أن امرأة وجد في فرجها ماء، فادعى أنه مني رجل وأنها زانية، فأمر داود عليه السلام برجمها، فأمر سليمان عليه السلام أن يؤخذ ذلك الماء ويطبخ فإن عقد فهو ماء أبيض وإلا فهو مني. فأخذوه فطبخوه فوجدوه ماء بيضة، وعلموا أن المرأة مكذوب عليها. انظر ابن حجر في كتاب الأحكام.
فقال رضي الله عنه: كأنكم تقولون أخطأ داود وأصاب سليمان عليهما السلام، وهل يعتقد الفقهاء مثل هذا في الأنبياء عليهم السلام وهم صفوة الله من خليقته، وهم عنده أفضل من الملائكة ومن كل عزيز؟ فإذا جاز عليهم الخطأ وصار يصدر منهم فأي ثقة تقع لنا بهم حيث صاروا مثلنا، فمعاذ الله أن يكون داود أخطأ.