قلت: وما ذكره في شأن المدينة المسماة بإرم ذات العماد ورد ما قيل فيها، إليه ذهب جهابذة العلماء كالحافظ ابن حجر في شرح البخاري، فإنه بعد أن أشار إلى قصة المدينة المذكورة قال: وهي مروية من طريق عبد الله بن لهيعة، ونقل عن مجاهد ما يؤيد التفسير الثاني في ذات العماد. قال مجاهد: معناه أنهم كانوا أهل عمود أي خيام. وذكر في ذلك أقوالا أخر. فانظرها في سورة الفجر. وما قاله رضي الله عنه في نسب هود محض كشف وعيان، فإنه أمي لا يعرف تاريخا ولا غيره، فلا ينبغي لأحد أن يعارضه بما قال أهل التاريخ في نسب هود لأنه مبني على خبر الواحد، ومع ذلك فقد اضطرب خبر الواحد في نسب هود، فقيل في نسبه هود بن عبد الله بن رباح بن الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وقيل هود بن شارخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام، فهو على هذا ابن عم أبي عاد، قالوا وإنما جعل من عاد وإن لم يكن منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف لحاله وأرغب في اقتفائه.
قال رضي الله عنه: وأما عاد الأولى فإنهم كانوا قبل قوم نوح عليه السلام، وأرسل الله إليهم نبيا يسمى"هُويد"بهاء مضمومة قريبة من همزة بين بين، وواو ساكنة سكونا ميتا، بعدها ياء ساكنة سكونا حيا.
قال رضي الله عنه: وهو رسول مستقل بشرعه بخلاف هود الذي أرسل إلى عاد الثانية، فإنه مجدد لشرع من قبله من المرسلين.
قال رضي الله عنه: وكل رسول مستقل فلا بد أن يكون له كتاب.
قال: ولسيدنا هويد المذكور كتاب وأنا أحفظه كما أحفظ جميع كتب المرسلين.
فقلت له: وتعدها؟
قال: أحفظها ولا أعدها، اسمعوا مني.
ثم جعل يعدها كتابا كتابا.
قال: ولا يكون الولي وليا حتى يؤمن بجميع هذه الكتب تفصيلا ولا يكفيه الإجمال.
فقلت: هذا لسائر الأولياء المفتوح عليهم؟
فقال رضي الله عنه: بل لواحد فقط، وهو الغوث.