فقال رضي الله عنه: عاد الثانية أرسل إليها هود ليجدد شرع من قبله من الأنبياء المرسلين إليهم، وهو الذي قص علينا قصته في القرآن، وهو الذي وفد قومه إلى مكة وعذبوا بالريح العقيم، وهو من ذرية إسماعيل عليه السلام، ونسبه هود بن عابر بن شياع بن الحارث بن كلاب بن قيدار بن إسماعيل. وليست عاد الثانية كلها من ذرية إسماعيل، بل هود وعشيرته فقط، وقيل فيه) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا (تغليبا لأنه كان هو وعشيرته يساكنونهم ويرحلون معهم، ومن هؤلاء شداد بن عاد الذي له الخيمة العظيمة ذات العماد.
قال: والعلماء يظنون أن إرم ذات العماد مدينة مبنية بالذهب على صفة الجنة في كلام طويل وليس كذلك، بل إرم اسم قبيلة عاد، وذات العماد نعت للقبيلة أي صاحبة العماد لهذه الخيمة التي لكبيرهم، أو المراد عماد جميع خيامهم، فإني رأيت مسكنهم ووصفه بقريب مما وصف به العلماء الأحقاف.
قال: وهو مسيرة تسعة أيام، وكبيرهم يسكن في وسط الأرض، وكان من قصده يمشي حافيا عاري الرأس مسيرة أربعة أيام ونصف من كل ناحية بين الخيام لقوة العمارة فيها وكثرة الخلائق مع ضيقها عنهم، وأرسل الله تعالى إليهم مياها وعيونا تسيح على وجه الأرض من ناحية جبال بعيدة عن بلادهم يزرعون عليها.
قال: وخيمة كبيرهم مساحتها في الأرض قدر رمية بسهم، وأوتادها وأعمدتها مطبقة بالذهب الخالص، وحبالها من الحرير، وقد رأيت قطعا من ذهبها باقية إلى الآن مدفونة في أرضهم، وجميع خيمهم مطبقة بالمنف، ولم يكن في ذلك الزمان إلا الأبيض منه فيه يبطنون، وإلى هؤلاء القوم أرسل الله هودا الذي سبق نسبه.