الصفحة 274 من 761

وسألته رضي الله عنه عن قوله تعالى:) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (، وقوله تعالى:) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا (.

ما المراد بيظلم نفسه، فإن ظلم النفس يصدق بما قبله الذي هو عمل السوء في الآية الثانية، وفعل الفاحشة في الأولى، فالظلم أعم مما قبله، والعام لا يعطف بأو.

وذكرت له ما قال المفسرون في ذلك، وأن بعضهم حمل عمل السوء والفاحشة على الكبيرة، وظلم النفس على الصغيرة. وظهر لي أن يحمل عمل السوء والفاحشة على المعصية مطلقا، وظلم النفس على الإصرار على المعصية، لأنه لا عمل فيه في الظاهر، يعني أن من أصر على الزنا مثلا فإنه لا يصدق عليه أنه فاعل للزنا وممكن للنفس من شهواتها، ولكنه عازم على ذلك، وبهذا العزم والإصرار صار ظالما لنفسه حيث عرضها للعقاب ولم تظفر بشهواتها.

فتكلمنا في الآية كلاما كثيرا، وذكر رضي الله عنه أجوبة ثلاثة وخضنا في الكلام فيها.

ثم سكت لحظة من الزمان قليلة، فقال رضي الله عنه: يقول لكم سيدي محمد بن عبد الكريم البصري إن سبب نزول هذه الآية هو ما كانت عليه الجاهلية والعرب في ذلك الوقت من المجادلة عن الظالم والذب عنه وتبرئته مما رمي به، وهم يعلمون أنه فعل ذلك، كأن يسرق واحد من قوم ويعلمون به ثم يجادلون عنه وينفون عنه السرقة مثلا، فالسارق هو الذي فعل الفاحشة والسوء، والمجادل هو الذي ظلم نفسه بشهادة الزور وقول الباطل.

وقال لي رضي الله عنه: إن سيدي محمد بن عبد الكريم يعرف كيف يتكلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت