وسألته رضي الله عنه عن حكمة تقديم السمع على البصر في قوله تعالى:) وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (، وفي قوله:) أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ (، وفي قوله:) إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي قدم السمع فيها على البصر، مع أن البصر أعظم فائدة وأعم نفعا، فإن فائدة النهار والليل يختص بها البصير، وأما السميع الذي لا بصر له فإنه يستوي عنده الليل والنهار، والنور والظلمة، والشمس والقمر، ولا يهتدي لشيء من أنوار هذه النيرات، وكذلك العجائب التي في مصنوعات الله تعالى فإن غالبها إنما هو في صور المخلوقات وحسن تركيبها، والصور إنما تدرك بالبصر، فحسن التركيب الذي في خلقة بني آدم وسائر الحيوانات وأنواع النباتات والأزهار إنما يدرك بالبصر، وكذلك خلق السموات وكونها مرفوعة بغير عمد، وتزيينها بالنجوم، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا تعد ولا تحصى إنما يدرك بالبصر، فالذي ظهر لنا أن البصر أقوى فكان حقه أن يقدم على السمع.