الصفحة 271 من 761

فقال رضي الله عنه: ليس ما ذكر في الأوجه السابقة سر الآية ولا نورها، وإنما سرها ونورها: واتبعوا يا معشر عبادي أحسن ما أنزل إليكم من ربكم كتابا ورسولا. فالقرآن هو أحسن كتاب أنزل إلينا من عند الله، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أحسن رسول جاءنا من عند الله. فالحسن هو الكتب الإلهية غير المبدلة والرسل الذين أرسلهم الله تعالى قبل نبينا صلى الله عليه وسلم.

فقلت لشيخنا رضي الله عنه: الكتب الإلهية منها التوراة والإنجيل، وزيادة (إليكم) تنافي حمل الأحسن على ما ذكرتم لاقتضائها أن الحسن أنزل إلينا كالأحسن مع أن التوراة أنزلت إلى اليهود، والإنجيل أنزل إليهم وإلى النصارى.

فقال رضي الله عنه: بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عامة للعرب ولليهود وللنصارى وغيرهم. والأحسن الذي هو القرآن أنزل إلى جميعهم، والحسن الذي هو الكتب الإلهية أنزل لكل قوم منها ما يخصهم، فللعرب شريعة إسماعيل، ولليهود التوراة، وللنصارى الإنجيل، فالحسن أنزل لهم في الجملة على هذا الفرض وهو ظاهر.

قلت: وقد صدر جماعة من المفسرين بهذا القول، وأن المراد بالأحسن هو القرآن، وتمام تقريره ما أوضحه الشيخ رضي الله عنه، ولا شك في مناسبته لسياق آخر الآية، فإن من لم يتبع القرآن والرسول وكفر بهما مستحق للأوصاف التي في آخر الآية، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت