كيف أحب، فمررت على بلاد أخي وكانت في الطريق فلما دخلتها وجدتهم يجمعون الحطب لرجل يريدون حرقه، فذهبت لأنظر الرجل من هو؟ فإذا هو أخي في الله عز وجل، فقلت للجماعة الذين يجمعون الحطب ما ذنب هذا الرجل؟ فقال: إنه يقول كذا وكذا لسر من أسرار الله تعالى أفشاه وسمعوه منه ولم تطقه عقولهم، فاستفتوا فيه العلماء فأفتوا بحرقه، فتقدمت إلى أخي فعرفته ولم يعرفني هو لشدة البلاء الذي نزل به، فقلت له: ولم أراد هؤلاء قتلك وحرقك؟ فقال: إنهم سمعوني أقول كذا وكذا وما قلت لهم فيه إلا الحق، فقلت له: وهل قلت غير هذا؟ فقال: ما قلت شيئا غيره، قال: فالتفت إلى الجماعة وقلت لهم لا تحدثوا فيه شيئا حتى أجيء من عند السلطان فإني ذاهب إليه وأكلمه وأقول له: إن هذا الرجل لا يلزمه قتل فعليكم بالصبر حتى أجيء من عند السلطان، ومن أحدث فيه شيئا فإنه يخاف على نفسه فإني أرجو إذا كلمت السلطان في أمره أن يرجع، فقالت الجماعة إنا نصبر حتى ترجع، فانطلقت إلى السلطان فدخلت عليه فوجدت العلماء عنده يتحدثون في شأنه ويحرضونه على قتله، فقلت: أيها السلطان نصرك الله نصرا عزيزا، وسددك ووفقك لما يحبه ويرضاه، إن ذات بني آدم عليها ثلثمائة وستة وستون ملكا، وهذا العدد على كل ذات ذات، فمن قتل ذاتا بغير حق فإن هذا العدد من الملائكة الذين في الذات المقتولة إذا خرجوا منها بعد القتل لا يكون لهم شغل إلا الدعاء باللعنة على من قتل الذات وأخرجهم منها بغير حق ودعاء الملائكة مستجاب، فيخاف أيها الملك من هذا الدعاء وأيضا فإن الذات عليها سبعة من الكرام الحفظة الكاتبين، فإذا قتلت الذات بغير حق فإنهم لا شغل لهم إلا نقل كل ما في صحيفة المقتول من سيئات فينقلونه من صحيفته ويجعلونه في صحيفة القاتل، وكل ما فعل القاتل من حسنة فإنهم ينقلونه منها ويجعلونه في صحيفة المقتول، وهذا شغلهم إلى أن يموت القاتل، ثم يصير هذا ذكرا لهم فيذكرون ما فعل القاتل من السيئات، وذكر