الملائكة كالمطر فكل ذكر ينزل معه، فإن ذكروا أحدا بسوء نزل عليه السوء، وإن ذكروه بخير نزل عليه الخير فلا يزالون يذكرون المقتول بخير والخير ينزل عليه، ولا يزالون يذكرون القاتل بشر والشر ينزل عليه، أما تخاف من هذا أيها الملك؟ فقال الملك: إن العلماء هم الذين أفتوا بقتله، فقلت له: عجلوا حيث أفتوا بقتله، وكان من حقهم أن ينظروا في لفظه وقصده؛ فإذا اقتضى لفظه قتله فيسأل عن قصده، فإن كان قصده صحيحا فلا قتل عليه فابعثوا للرجل حتى يحضر واسألوه عن قصده، قال فقال العلماء رضي الله عنهم: هذا حق وصواب، يجب علينا أن نعمل به فبعثوا إلى الرجل فسألوه عن قصده فوجدوه صحيحا لا يجب عليه به قتل فخلوا سبيله، قلت لشيخنا رضي الله عنه فما فعل بعد تخلية سبيله قال: سلبه أخوه الذي فكه وصيره من جملة العوام وأخذ جميع السر الذي كان الشيخ أعطاه له، فقلت: فما حال صاحب الحكاية الأولى والثانية بعد قتلهما فقال رضي الله عنه: ماتا على الولاية، وأما صاحب الحكاية الثالثة فإنه مات في كفر، نسأل الله السلامة.
الحكاية الخامسة