قال بعضهم: كنت أنا ورجل آخر أخوين في الله عز وجل، فاتفقنا على أن نسيح في الأرض ونطلب وليا من أولياء الله تعالى يأخذ بأيدينا ويجمعنا على الله سبحانه، فلم نزل نسيح حتى جمعنا الله بولي من أوليائه فوجدناه يتعاطى صنعة الثريد، فجلس واحد منا يوقد النار والآخر يزن الثريد للناس والشيخ يصنعه فبقينا على ذلك مدة طويلة، ثم إن الشيخ قرب أجله فحصلت له مرة غيبة عن حسه، فجاءه أخي في الله فقال له: يا سيدي الشيخ إني أريد منك أن تعطيني السر، فقال الشيخ رضي الله عنه: إنك إلى الآن لم تطق، فقال له: لا بد أن تعطيه لي يا سيدي، قال: فالتفت إلي الشيخ وقال: أتسمح؟ فقلت يا سيدي إن كان بخاطرك فإني أسمح، فقال أسمح والله تعالى يعاوض لك من عنده، قال: فسمحت وأخذ أخي في الله السر وبقي الشيخ يومين وتوفي وانصرف أخي إلى بلاده وبقيت في حانوت الشيخ أخدم فيها وكل ما زودته أصرفه على بيت الشيخ، وكانت له امرأة وثلاث بنات وذكر، فبقيت في الحانوت أخدمهم اثني عشر عاما وأنا على المحبة ما نقص منها شيء، فلما كملت المدة تزوجت بنات الشيخ وذهبت كل واحدة إلى دارها وسافر ولد الشيخ إلى ناحية المغرب وتزوج أخوه زوجته، فلم أجد على من أراد الألفة فضقت وعزمت على السفر إلى بلادي، فيسرت الزاد وبعت جميع ما عندي ولم يبق إلا زيارة قبر الشيخ رضي الله عنه، فلما ذهبت نحو قبره للزيارة وكان في موضع مخوف بعيد من العمارة، فلما زرته وأردت أن أنصرف قال لي قلبي: ويحك أتذهب ولا ترى قبر شيخك أبدا فأدركتني حنانة في الشيخ ووحشة عظيمة فرجعت وبقيت عنده ساعة، فأردت أن أنصرف، فأدركتني الوحشة ثانيا كما أدركتني أولا فرجعت وبقيت عنده إلى الزوال فأردت أن أنصرف فعاودني الأمر فبقيت عنده إلى الليل وأنا أبكي من حب الشيخ ووحشته مع إرادتي فراقه، ثم بت على قبره والحال يتزايد إلى أن طلع الفجر، فجاءني سيدنا الخضر عليه السلام فلقنني الذكر وفتح الله علي فذهبت إلى بلادي