فبينما أنا ذات يوم واقف في موضع من المواضع إذا به أتى بصبية له صغيرة في يدها مصحف فلم أشعر إلا بالصبية سقطت بين رجلي وفي يديها المصحف، فقلت بعد أن تأخرت وتقهقرت ما تريد يا فلان؟ فهذا دخيل عظيم وعوريط كبير، فقال يا سيدي أريد أن تعطيني السر، فقلت له يا فلان إنك لا تطيقه وإن السر أمر عظيم وخطب جسيم لا يطيقه إلا من قواه الله عليه، و إن ثلثي البشر يقولان لحامله بخ بخ وفي بوحه هلاكه وحتفه، فقال يا سيدي أعطني السر فإني أطيقه قال فنظرت إلى خدمته وخدمة امرأته وإلى المعرفة التي كانت بيننا وإلى الدخيل الذي أتى به فقلت له نعم أنا أعطيك السر فأعطيته السر. قال شيخنا رضي الله عنه: فأخذ السر بلا ذات وكل من أخذه بلا ذات فإنه يهلكه، فقلت ما المراد بالذات؟ فقال ذات الشيخ وأسرارها، وهي لا تنتقل إلى المريد إلا بعد وفاة الشيخ، قال والولي يقدر على إعطاء السر ولا يقدر على إعطاء الذات إلا الله تعالى، فأخذ السر وانطلق وتغيب عن الشيخ ثلاثة أيام فلم يكملها حتى جعل يتكلم في شيخه، فجاء من أخبر الشيخ وقال إن فلانا مريدك يتكلم فيك، قال فتعامى عنه الشيخ والبلاء ينزل عليه، فلم يزل أمره في العماية والظلام حتى جاءت قافلة فخرج معها وركب البحر فأسر ثم تنصر والعياذ بالله، وقد حصل له هذا الشقاء من استعجاله السر قبل أوانه، فعوقب بحرمان الإسلام، نسأل الله السلامة.
الحكاية الرابعة