الصفحة 265 من 761

فقال رضي الله عنه: كان شعر رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم يختلف، فأحيانا يطول وأحيانا يقصر، ولم يكن على حالة واحدة، ولكنه عليه الصلاة والسلام كان يقص ما يلي الجبهة ولا يدعه يطول. ولم يحلق عليه الصلاة والسلام إلا في نسك. وكان الشيب في العنفقة نحو الخمس شعرات، وفي الصدغين شيء قليل، وفي الذقن أكثر من ذلك. وخضب صلى الله عليه وسلم بالحناء، ولكنه قليل حين دخل مكة، ومرات قلائل في المدينة. وتنور صلى الله عليه وسلم في وسطه، كانت تنوره خديجة وعائشة رضي الله عنهما، والله تعالى أعلم.

وسألته رضي الله عنه عن شق الصدر الشريف كم كان، فإن الأحاديث اختلفت في ذلك.

فقال رضي الله عنه: ثلاث مرات عند حليمة واستخرج منه حظ الشيطان وهو ما تقتضيه الذات الترابية من مخالفة الأمر واتباع الهوى، وعند عشر سنين ونزع منه أصل الخواطر الرديئة، وعند النبوة. ولم أسأله عن أي شيء نزع حينئذ، وظاهر الأحاديث أنه وقع ليلة الإسراء. قال رضي الله عنه: وليس كذلك. قال: والشق وقع من غير آلة ومن غير دم والتئام، بلا خياطة ولا آلة، ولم يحصل له عليه الصلاة والسلام ألم في ذلك لأنه من فعل الرب سبحانه، والله أعلم.

قلت: أما الشق عند حليمة فمتفق عليه، وأما عند عشر سنين فقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند. وأما عند النبوة، أي ابتداء البعثة، فقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة. وأما عند الإسراء، فقد أنكره بعضهم وقال إنه لم يرد إلا من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر المدني وروايته منكرة. قال ابن حجر: والصحيح أنه ثبت في الصحيحين من غير رواية شريك، ثبت من حديث أبي ذر. وانظر ابن حجر في آخر كتاب التوحيد. وقد علمت أن الشيخ رضي الله عنه أمي، فكلامه بمحض الكشف والعيان، فيكون الصواب عدم وقوع الشق عند الإسراء، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت