الصفحة 261 من 761

قال: وإذا خفي عليك الجن كيف هو فانظر إلى نار مظلمة جدا كثير دخانها مثل ما يكون في الفخارين، وصور فيها صورتهم التي خلقوا عليها، فإذا لبست ذلك الدخان المظلم الصورة المذكورة كان ذلك بمثابة الجن، والله تعالى أعلم.

وسألته رضي الله عنه عن حديث"إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي".

فقال رضي الله عنه: العندية المراد بها المعية، والإطعام والسقي المراد بهما تقوية الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم.

فقلت: وهل الذات الترابية يكفي فيها ذوق الأنوار، فلا تحتاج معه إلى غذاء؟

فقال رضي الله عنه: لا يكفي ذلك فيها، ولو قدرنا أن رجلا عمد إلى نبي من الأنبياء فمنعه الطعام والشراب لمات ذلك النبي، فلا بد لهذه الذات الترابية من الأغذية الناشئة عن التراب، ولهذا نرى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يأكلون ويشربون، ويجوعون ويشبعون، والله تعالى أعلم.

وسألته رضي الله عنه هل ولد صلى الله عليه وسلم ليلا كما ذهب إليه طائفة، واستدلوا بحديث عثمان بن أبي العاص عن أمه فاطمة بنت عبد الله الثقفية أنها قالت:

"شَهِدْتُ وِلَادَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ الْبَيْتَ حِينَ وُضِعَ قَدِ امْتَلَأَ نُورًا وَرَأَيْتُ النُّجُومَ تَدْنُو حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهَا سَتَقَعُ عَلَيَّ".

رواه البيهقي وابن السكن. والنجوم لا تكون إلا ليلا. أو ولد صلى الله عليه وسلم نهارا، وصححوه، واستدلوا له بحديث مسلم وغيره لكن بعد الفجر كما في حديث، وإن كان ضعيفا، لأن الضعيف يعمل به في الفضائل والمناقب. وأجابوا عن الحديث السابق بأن النجوم تظهر بعد الفجر فلا يدل الحديث السابق على ولادته قبل الفجر ليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت