قال رضي الله عنه وأمدني بأسرار ذاته الكريمة: الذي في الواقع ونفس الأمر أنه عليه الصلاة والسلام ولد في آخر الليل قبل الفجر بمدة، وتأخر خلاص أمه إلى طلوع الفجر. والمدة التي بين انفصاله صلى الله عليه وسلم من بطن أمه وانفصال الخلاص منها هي ساعة الإستجابة في الليل التي وردت بها الأحاديث، وفخمت أمرها، وأشعرت بتعظيمها وامتداد حكمها إلى يوم القيامة.
قال رضي الله عنه: وفي تلك الساعة يجتمع أهل الديوان من أولياء الله تعالى من سائر أقطار الأرض، وفيهم الغوث والأقطاب السبعة وأهل الدائرة والعدد رضي الله عنهم أجمعين. ويكون اجتماعهم بغار حراء خارج مكة وهم الحاملون لعمود نور الإسلام، ومنهم تستمد جميع الأمة. فمن وافق دعاؤه دعاءهم ووقوفه وقوفهم في تلك الساعة أجاب الله دعوته وقضى وطره.
وكان رضي الله عنه يدلنا على قيام هذه الساعة كثيرا ويقول لنا: إن الفجر يطلع بمكة قبل طلوعه بمدينة فاس، فراقبوا في قيامكم فجر مكة، واعملوا عليه. فسألته عن المقدار الذي يسبق به على فجر مدينة فاس، فقال رضي الله عنه: يطلع الفجر بمكة قبيل قيام ابن جمو المؤذن بالقرويين. فقلت: فالساعة إذا وقت قيام الوردي والسلاوي الذي بعده. فقال رضي الله عنه: نعم.
قلت: وكذا كنت قبل أن أجتمع معه رضي الله عنه أقرأ آخر سورة الكهف) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (إلى آخر السورة لأفيق في ساعة الإستجابة. وبقيت على ذلك نحوا من ستة عشر عاما، فكنت غالب ما كنت أفيق في وقت الوردي، وكنت أفيق في بعض الأحيان في وقت السلاوي بعده. وكذا سمعت من جماعة ممن اعتنى بأمر هذه الساعة المباركة ممن يسكن في غير مدينة فاس قالوا: فما كنا نفيق إلا في آخر الليل قبل الفجر بمدة يعنون فجر بلادهم، والله تعالى أعلم.