فقال رضي الله عنه: النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم إلا بالصدق ولا يقول إلا بالحق، وكلامه صلى الله عليه وسلم يخرج على حسب باطنه ومشاهدته. وهو صلى الله عليه وسلم يكون تارة في مشاهدة الذات العلية، وفي هذه المشاهدة لذة عظيمة لا تكيف ولا تطاق، ولا يماثلها شيء في الدنيا، وهي لذة أهل الجنة في دار الجنة. وتارة يكون في مشاهدة الذات وقوتها وسلطان قهرها، وفي هذه المشاهدة خوف وانزعاج بسبب مشاهدة القوة وسلطان القهر. وفي هاتين المشاهدتين يكون غائبا عن الخلق ولا يشاهد منهم أحدا، وقد سبق شيء من هذا في حديث:"مَا خَفِيَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ"فراجعه.
وتارة يكون في مشاهدة قوة الذات مع الممكنات، فيشاهد القوة سارية في الممكنات. وفي هذه المشاهدة تغيب الذات العلية عن الباطن، وتبقى أفعالها. وفي هذه المشاهدة الثالثة يحصل امتثال الشرائع، وتعليم الخلق، وإيصالهم إلى الحق.