الصفحة 254 من 761

فقلت: فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تفوتهم المشاهدة السابقة، إذ لو لم يكن معهم إلا مجرد الإيمان بالغيب بأن الله تعالى هو الخالق لنا ولأفعالنا لكانوا بمنزلة عوام المؤمنين.

فقال رضي الله عنه: حصلت لهم المشاهدة بلا شك، لكن الستر لم يزل بالكلية، وفي مشاهدة نبينا صلى الله عليه وسلم زال بالكلية.

ثم تكلم رضي الله عنه بحقائق كشفية ورقائق عرفانية، العقول من ورائها محجوبة، إلى أن قال رضي الله عنه: ففي القرآن العزيز من الأنوار القدسية والمعارف الربانية والأسرار الأزلية شيء لا يطاق، بحيث إن سيدنا موسى صاحب التوراة، وسيدنا عيسى صاحب الإنجيل، وسيدنا داود صاحب الزبور لو عاشوا حتى أدركوا القرآن وسمعوه، لم يسعهم إلا اتباع القرآن والإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله، والإهتداء به في أفعاله، ولكانوا أول من استجاب له، وآمن به، وقاتل بالسيف أمامه.

قلت: وقد ورد بمعنى هذا الكلام الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:"لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّيْنِ لاتَّبَعَانِي"أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وانظر ابن حجر في آخر كتاب التوحيد، فقد أطال في تخريج طرق هذا الحديث، ولولا أنه أجنبي عن غرض الكتاب لأثبتناه هنا، والله أعلم بغيبه وأحكم.

وسألته رضي الله عنه عن قوله صلى الله عليه وسلم"وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"يخاطب الأشعريين، ثم حملهم عليه الصلاة والسلام بعد ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الحق ولا يتكلم إلا بالصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت