الصفحة 251 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول في حديث"مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلِيْهِ الْبَشَرُ، وَمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ إِلَّا وَحْيًا يُتْلَى":

إن معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانت من جنس ذواتهم وما يتعلق بها. فمنها ما يوهب لهم بعد الكبر، ومنها ما يتربى مع ذواتهم في حال صغرهم إلى أن تظهر عليهم حال الكبر، ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم كانت من الحق سبحانه ومن نوره ومشاهدته ومكالمته، وذلك لقوته صلى الله عليه وسلم ذاتا وعقلا ونفسا وروحا وسرا، حتى إنه لو أعطيت مشاهدته صلى الله عليه وسلم لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يطيقوها، فلذلك قال:"مَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ إِلَّا وَحْيًا يُتْلَى"، يعني أن معجزته ليست من جنس معجزاتهم، ولو كانت معجزاتهم بلغت من الفخامة وضخامة القدر بحيث إنه يؤمن عليها وبسببها جميع البشر، ومعجزاته صلى الله عليه وسلم فوق ذلك كله لأنها من الحق سبحانه لا منه. ثم ضرب رضي الله عنه مثلا بملك كلما تزايد له ولد أرسله إلى موضع يربى فيه، ويرسل مع كل واحد حاجة نفيسة مثل ياقوتة ليعلم بها ويعرف أنه ولد الملك، إلى أن تزايد له ولد فتركه عنده، وجعل هو يربيه بنفسه، ويتولى جميع أموره. فلا يكيف ما يحصل لهذا الولد من كمال المعرفة، وكمال سريان سر أبيه فيه، ولا يقاس ما حصل في إخوته من سر الملك بما حصل فيه أبدا.

قال رضي الله عنه: وقد كان بعض الصحابة يتمنى أن يظهر على النبي صلى الله عليه وسلم بعض معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فيلتفت إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ويرى ما خصه به المولى الكريم فيدركه حياء عظيم. ثم ضرب رضي الله عنه مثلا بالذي مكنه الملك من جميع ملكه وأطلق يده فيه يتصرف كيف شاء، وجعل بعض أصحابه يتمنى له قرية يتصرف فيها.

وسمعته رضي الله عنه مرة أخرى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت