الصفحة 248 من 761

وسألته رضي الله عنه عن حديث البزار عن أنس مرفوعا"قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى صِفْ لَنَا كَلَامَ رَبِّ الْعِزَّةِ وَكَيْفَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ صَوْتَ الرُّعُودِ وَالصَّوَاعِقِ الْقَاتِلَةِ لِحِينِهَا فِي أَحْلَى حَلَاوَةٍ سَمِعْتُ فَذَلِكَ هُوَ كَلَامُهُ. وَقَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ هَلْ كَلَّمْتَنِي بِجَمِيعِ كَلَامِكَ؟ فَقَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشْرَةِ آلَافِ لِسَانٍ، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِجَمِيعِ كَلَامِي لَذُبْتَ مِنْ حِينِكَ".

فقال لي رضي الله عنه ونفعنا بعلومه: المراد بصوت الرعود والصواعق القاتلة لحينها لازمة من الخوف الذي يحصل للشخص عند سماع ذلك الصوت، فإنه خوف لا يكيف ولا يطاق. وكذلك الذي يسمع كلام الحق سبحانه وتعالى يحصل له الخوف والهيبة ما يعم سائر أجزاء ذاته، حتى ترى كل جوهر من جواهر ذاته يخاف وحده خوفا تاما مثل ما يخافه الشخص بكماله، وترى كل عرق من عروقه، وكل جزء من أجزائه يرتعد ويكاد يذوب لولا لطف الله تبارك وتعالى.

والمراد بقوله"في أحلى حلاوة"سعة الألطافات والرحمات والإنعامات الحاصلة لموسى في ذلك الوقت، وما يلتذ به كل عرق من عروق من يسمع ذلك الكلام الأزلي، وليس المراد بالصوت الصوت على حقيقته، بل هذا يستحيل في حق الله تعالى.

وأما قوله"إني كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان"فمعناه أن الله تعالى أزال الحجاب عن موسى حتى سمع من مدلولات كلامه تعالى ما لو عبر عنه بعشرة آلاف لسان في لحظة واحدة لكان ذلك مقدار ما سمع من مدلولات كلامه تعالى، نظير ما سيأتي في المفتوح عليه أنه لا تختلط عليه الأصوات، ولا يشغله سمع عن سمع، وحينئذ فلو فرضت عشرة آلاف لسان توجهت إلى موسى فألقى إليها سمعه وفهمها في لحظة من غير ترتيب ولا سبقية، لكان هذا ما أشار إليه في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت