الصفحة 247 من 761

قال رضي الله عنه: وكنت ذات يوم خارج باب الفتوح بناحية ضريح سيدي أحمد اليمني رحمه الله تعالى جالسا تحت زيتونة، فبينما أنا كذلك إذ بجميع الحجر صغيره وكبيره والأشجار والأغصان تسبح الله تبارك وتعالى بلغاتها، فكدت أهرب مما سمعت. قال: وجعلت أصغي إلى بعض الحجر فأسمع منه أصواتا عديدة، فقلت: حجر واحد وله أصوات عديدة؟ فتأملته فإذا هو معجون اجتمعت فيه عدة أحجار، فلذلك تعددت الأصوات فيه.

قلت: وحصل له هذا أوائل فتحه رضي الله عنه.

وقريب من هذا ما سمعته منه رضي الله عنه يذكر في شأن العجماوات من الحيوانات. فسمعته رضي الله عنه يقول: إن الثور إذا رأى ثورا آخر تكلم معه فيما وقع له في سائر يومه، فيقول له رعيت عشبة كذا وكذا، وشربت ماء كذا وكذا، وبقي في خاطري كذا وكذا، فيجيبه الآخر بمثل ذلك، ويتحدثان بما شاء الله. وفي كلامهما تقطيع وتقدير بمنزلة الحروف والمخارج في كلامنا، ولكن ذلك محجوب عنا. وكذا كلام سائر الحيوانات والأشجار والأحجار، كما أنه حجب عنها سماع كلامنا بمخارجه وحروفه المقطعة، بل لا يسمعون منه إلا صياحا وأصواتا. وأما من فتح الله عليه فإنه يسمع كلامها، ويفهم معناه، ويعرف التقطيعات التي فيه، وفهمه له بالروح والروح تعرف المقاصد والأغراض قبل النطق بها. وما دمت لم تر مفتوحا عليه من العجم، ومفتوحا عليه من العرب، وهما يتحدثان سائر يومهما، يتكلم هذا بعجميته ويجيبه الآخر بعربيته، فإنك لم تر شيئا.

وسمعته رضي الله عنه يقول: كم مرة أذهب لأقضي حاجتي في بيت الوضوء فأرجع من غير قضائها، لما أسمع من ذكر الماء لاسم الجلالة.

قلت: وقد سبق شيء من هذا في معرفة اللغات، حيث تكلمنا على أجزاء العلم وفي الخوف التام الذي هو من أجزاء النبوة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت