قال: وما خلا مخلوق أي مخلوق كان عن قوله الله ربي، فهي سارية في كل مخلوق. وكذا ما خلا مخلوق أي مخلوق كان عن الخضوع لخالقه سبحانه، والخوف منه، والخشية له، والوجل من سطوته. والناس يظنون حيث وجدوا أنفسهم جاهلين بما عليه الأرض وغيرها من الجمادات أنهم يمشون على جماد، ويجيئون ويذهبون على موات، وذلك هو الذي أخلاهم وأهلكهم.
قال رضي الله عنه: ولو علم الناس ما عليه الأرض ما أمكن أحد أن يعصي الله عليها أبدا.
قال رضي الله عنه: وقد كنت قبل أن يفتح علي مع سيدي محمد اللهواج وكان مفتوحا عليه، فخرج معي إلى العين السخونة بناحية خولان نقطع البلح الذي في النخل الكائنة هناك المحبسة على ضريح سيدي علي بن حرزهم.
قال: فمررنا على دار ابن عمر المعروفة خارج باب الفتوح أحد أبواب فاس حرسها الله وهناك عين تجري، فأخذت السنارة وجعلت فيها خبزا وأردت اصطياد الحوت لكثرته بتلك العين، فأبى علي سيدي محمد فحلفت لأصطادنه. فذهب معي إلى العين، فرميت السنارة فيها، وبقرب عنصر الماء حجرة كبيرة فسمعتها تقول بالصياح: الله الله. فما فرغت العين حتى صاح كل حجر هناك، ثم صاح كل حوت هناك إلى الذي أكل الطعام الذي في السنارة، ومعنى ذلك الصياح: الله الله، أما تتقي الله يا من اشتغل بالإصطياد؟ قال رضي الله عنه: فدخلني من الخوف والرعب في تلك الساعة ما يختار الواحد عليه أن لو ربط في حبل ثم رفع إلى أعلى مكان وجعل في خازوق على كلاب حتى يخرج منه.